الصفحة الرئيسية › أخبار وطنية

أخبار وطنية الدكتور أحمد المناعي يكتب: منصف السليتي …..كما عرفته….

نشر في  31 أوت 2020  (22:35)

بقلم الدكتور أحمد المناعي

* تنبيه..

 أود أن أشير الى أني كتبت أكثر من مئة ورقة تحت هذا العنوان » فلان ….كما عرفته  » لم أنشرمنها الا القليل. وتخص هذه الورقات أشخاصا رجالا ونساء تونسيين وأجانب من مفكرين وأدباء وشعراء وسياسيين في الحكم أو في المعارضة ومقاومين للأستعمار ومناضلين حقوقيين وصحافيين وغيرهم تعرفت عليهم في مرحلة من مراحل حياتي وتعاونت معهم لفترات طويلة أو قصيرة.

وما كتبته عنهم ليس فيه ما يتصل بحياتهم الخاصة أو بمهنهم أو اختصاصاتهم وأدائهم فيها ولا أشك في أن الكثيرين منهم كانوا متميزين في ميادينهم وانما كتبت عنهم في علاقاتي بهم ولا شيئ غير ذلك.

 منصف السليتي …..كما عرفته

عرفت منصف السليتي الوزير النهضاوي الذي أقيل أخيرا من حكومة الفخفاخ بالأسم من خلال مقالين نشرهما في مجلتي حقائق والمغرب فيما أذكرفي ثمانينات القرن الماضي يروي في أحدهما انطباعاته عن زيارته للولايات المتحدة الأمريكية والثاني عن زيارته لأيران.

 ولكني عرفته بعد ذلك عند نشر نتائج الأنتخابات التشريعية لسنة 1989 حيث كان رئيسا للقائمة المستقلة « البنفسجية » لدائرة بن عروس والتي حصلت على حوالي 30% من مجموع الناخبين وهي أعلى نسبة حصلت عليها هذه القائمات التي ساندتها النهضة في البداية ثم صادرتها واعتبرتها قائماتها وملكها الخاص وادعت أنها هي التي انتصرت في تلك الأنتخابات وأن النظام قد زورها ….وهو كذب وبهتان.

الى ذلك الحين كان السليتي عندي مجرد اسم الى أن التقيته ذات يوم في في بداية سنة 1993  مع المرحوم عبدالرؤوف بولعابي أمام فندق صغير على ملك تونسي في نهج في (Avron)باريس.

بولعابي كان رئيس المكتب السياسي للنهضة في فرنسا مع سلطات على بلجيكا وألمانيا وهو الذي تولى تقديم السليتي الي وهكذا بدأت العلاقة.

وقد ذكر لي أنه سافر الى السعودية بعد الأنتخابات وأن سلطاتها قد أطردته في 1993وقد يكون للسلطات القنصلية التونسية  دور في ذلك وأنه تقدم بطلب لجوء الى السلطات الفرنسية. وبناء على هذه المعلومات الأولية نشرت خبرطرده من السعودية على صفحات العدد الأول من نشرية التي كنا ننشرها أنا ومنذر صفر.

(Tunisie: Horizon 94)

كتبت ما ترجمته؛ « توصل القنصل العام التونسي بجدة الجلاد البائس محمد علي القنزوعي أن يبتز سلطات المملكة الوهابية ويدفعها الى  طرد منصف السليتي من البلاد. يذكر أن منصف السليتي كان يقيم في السعودية بشكل قانوني منذ منتصف سنة 1989 حيث كان يعمل مهندسا. وقد شارك في الأنتخابات التشريعية على رأس قائمة مستقلة في دائرة تونس الجنوبية حصلت على حوالي 30% من الأصوات وهي أعلى نسبة لهذه القائمات. ويذكر أن منصف السليتي كان يكتب في مجلة المغرب المستقلة والتي منعت منذ سنة 1991 وينتمي منصف السليتي الى تلك الحساسية السياسية « التي تدعو الى الأعتراف بالأسلام السياسي كشرط للدمقراطية في تونس.

 

وقد استاء كثيرا لنشري الخبر ولصياغة النص لأني أفشيت خبرا كان يحرص على كتمانه.

ادماج السليتي في النشاط

لمست لدى المنصف بعض الأستعداد للمشاركة في النشاط الأعلامي والسياسي الذي انخرطنا فيه منذ سنة 1991 فقد بادر بتمويل العدد الثاني من نشرية × ثم كان يتحكم في اللغة الفرنسية على عكس العشرات من النهضويين وعلى الرغم من مستوياتهم التعليمية العالية.  (Tunisie: Horizon 94)وجاءت أول فرصة لأدماجه في الفريق الصغير الذي تكون حول المجلة.

القناة التلفزية الفرنسية(Antenne2)

 GEOPOLIS)

ؤفي شهر فيفري من سنة 1994 اتصلت بي ماريز مانو الصحافية المساعدة للمدير وأعلمتني أنهم يحضرون لبرنامج عن تونس بمناسبة الأنتخابات الرئاسية في 20 مارس 1994 ودعتني لمساعدتهم على التعرف على الأجواء والمناخات السياسية التونسية وتوجيههم نحو بعض الشخصيات فرحبت بذلك واصطحبت معي منصف السليتي رغبة مني في ادخاله بعض الأوساط الأعلامية. كان لنا اجتماع مطول مع كامل الفريق وأعتقد أنني ساهمت في تأثيث البرنامج بتوجيههم نحو شخصيات معينة وجهات محددة وتوضيح مواقف بعض المعارضين.

بعد رجوع الفريق التلفزي من تونس الى باريس دعيت لحضورالبث الأول للبرنامج. كان هناك الفريق بالكامل الى جانب عديد الضيوف. السفير التونسي الجنرال عبدالحميد الشيخ اعتذر عن الحضور وعوضه سفير تونس لدى منظمة اليونسكو عبدالباقي الهرماسي كان هناك مدير وكالة الأعلام الخارجي في باريس محمد عمامي الذي لم أكن أعرفه ولكنه هو كان يعرفني اذ مال علي وسألني هل صحيح أن كنت أهيئ لأصدار كتاب؟ فقلت له انتظر وسترى. وكثير من الضيوف الذين لا أعرفهم

تحدث كلود سريون قليلا لتقديم البرنامج ثم بدأ البث بصورة أرشيفية لراشد الغنوشي وهو يخرج من داره في بن عروس مصحوبا بمنصف السليتي وأحسب أن الصورة قد أخذت أثناء الحملة الأنتخابية لعام 1989

 (Marise Mano) Claude Sérillon)

كان الشريط على جانب كبير من الموضوعية فقد ذكر بالتاريخ المعاصر لتونس وانجازات البلاد على كل المستويات وأشار الى الأزمة مع الأسلاميين وانتهاكات الحقوق والحريات…

رفضت السلطات التونسية بثه وعوضته ببرنامج عن تاريخ السكك الحديدية في حين أنها وافقت منذ البداية على انجازالشريط وتصويره في تونس وأنها كانت ملزمة ببثه طبقا للتفاقها مع القناة الفرنسية.

وحال خروجي من قاعة العرض اتصلت بالمنصف وأعلمته بالأمر وذكرت له أن أول صور الشريط كانت صورته مع راشد.الغنوشي..

 

–علاش يا وخي ؟؟ علاش يا وخي؟ رددها مرتين متحسرا..أجبته بأني متفرج ولست منتج…وفهمت أن الرجل قد طوى صفحة ماضيه …وغاب تماما عن الساحة …الى أن قرأت له هذا الحديث القصير في صحيفة  أنفو-متان -بتاريخ 2-11-1995حيث يعتبر أن الحركات الأسلامية قد انحرفت عن غاياتها الأولى في التغيير الأجتماعي عن طريق الفكر والثقافة وانخرطت كليا في العمل السياسي – (هو تهرب من طرح قضية انحراف حركته وعممها على المغرب العربي 

ااااكان من المفروض على صاحب هذا الرأي أن لا يقف عند هذا الحد ويواصل التفكير في الأزمة الداخلية  للحركة التي ينتمي اليها وخاض الأنتخابات تحت لوائها واضطر للجوء للخارج بسبب اختياراتها المتهورة ومنها التخطيط لمحاولتين انقلابينين فاشلتين.

(Info Matin)غير أنه اختار الصمت.

ندوة اللجنة من أجل احترام الحريات

بعد ايقاف محمد مواعدة ثم خميس الشماري والحكم النهائي على هذا الأخير بخمس سنوات سجنا في شهر أوت 1996 تحرك أصدقاء هذا الأخير وخاصة كمال الجندوبي في باريس وأسسوا (اللجنة من أجل احترام الحريات وحقوق الأنسان في تونس) ونضموا ندوة كبيرة حضرتها قيادات أكبر المنظمات الحقوقية في أوروبا وتونس والمغرب وسوريا:

العفو الدولية – الفدرالية الدولية لحقوق الأنسان- الرابطة الفرتسية-الرابطة المغربية- الرابطة التونسية-اللجان السورية…  تدخلوا جميعا وتكلموا بأطناب عن الشماري وقليلا عن مواعدة ثم لاشيئ اخر.

كان في القاعة أكثر من 200 شخص بين جلوس ووقوف كان هناك بعض التجمعيين وفيهم من حاول التشويش فأسكتوا وأيضا كثير من النهضويين لم يجرؤ منهم أحد على طلب الكلمة

وبدأ المتدخلون ينسحبون. كان أولهم المحامي( لوكلارك)رئيس الرابطة الفرنسية. كنت في الصف الثاني بجانب الممر فاستوقفته وكلمته عن صمت الرايطة بخصوص الاعتداءين الذان وقع علي وعلى المنذر صفر في فيفري ومارس 1996 ..ثم تسارعت الأنسحابات ونظرت ورائي فأذا بمنصف السليتي يستعد هو الاخر للأنسحاب.سألته الا تقول كلمة؟رد علي بأن له موعد.

فوقفت وطلبت الكلمة وانذاك رجع كل ممثلي المنظمات للجلوس وتحدثت باطناب عن شجرة مواعدة والشماري التي تخفي الغابة وتحدثت عن الاف المساجين النهضويين وغيرهم وعن التعذيب وعن الموتى تحت التعذيب وعن …ورجع كل متدخلي وممثلي الجمعيات للحديث وفيهم من اعتذر عن صمته أو سهوه أو نسيانه. أكثرهم ان لم يكن كلهم قرأوا كتابي فخصوني بعاصفة من التصفيق.

Supplice Tunisien)

منذ سنة 1996 التقيت المنصف السليتي مرة واحدة بالصدفة في محطة القطار في ضاحية باريس على الرغم من أنه كان يسكن على بعد 10كلم مني. لم يشارك يوما في عمل أو نشاط جماعي مهما كان نوعه ولم يوقع في عريضة من العرائض الكثيرة التي سيرناها بخصوص المساجين السياسيين أو بعض المضربين في السجون مثل حمادي الجبالي أو محمد عبو أو عبداللطيف المكي أو منصف بن سالم أو صالح كركر والهاروني وغيرهم. ولم يوقع حتى على الرسالة التى بعث بها جمع كبير من التونسيين وأكثرهم من قدماء النهضة الى الرئيس بن علي تدعوه فيها الى اخراج حمادي الجبالي ورفاقه من القبر الذي كانوا فيه.

 

ولم يجرؤ أن اتصل بي أو هاتفني في احد الأعتداءات التي استهدفتني في 1996 و1997 .

 كان يعيش في السرية الكاملة ولا أذكر أن قرأت لهذا المثقف النهضوي مقالا أو حديثا صحفيا عن تونس أو عن حركته وقد رجع الى تونس في سنة 1999 فيما سمي بوساطة الحامدي ويعتبر تصرفه هذا قطيعة مع شيخه وهو من أول لاجئي النهضة في التسعينات الذين تجنسوا ومن أولهم الذين رجعوا في 2011 لتولي المسؤوليات باسم النضال الذي قدموه في المنفى.

كنت أمازحه في لقاءاتنا الأولى بأنه كان من حملة الحقائب والتسمية ترجع لحرب التحرير الجزائرية وينعت بها الفرنسيون الذين كانوا يساعدون الثورة الجزائرية بتحويلهم أموال جبهة التحرير الجزائرية من القواعد الى القيادات ومع بداية التسعينات أصبحت الطريقة المثلى عند النهضة. فالأموال تأتي من الشرق والغرب و تتحول الى لندن عند الغنوشي.

حاليا منصف السليتي هو عضو في مجلس شورى النهضة ويعتبر من المقربين الى شيخه والخط الثورجي المسيطر عليها. ولا أحسبه يشعر بتناقض كبير بين موقف المثقف الذي عبر عنه في سنة 1995 وموقفه السياسي الحالي.

أحمد المناعي

الوردانين في 25 جويلية 2020 يوم عيد الجمهورية